فصل: أموال بني النضير

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتوح البلدان **


 أموال بني النضير

قال‏:‏ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير من يهود ومعه أبو بكر وعمر وأسيد بن حضير‏.‏

فاستعانهم في دية رجلين من بني كلاب ابن ربيعة موادعين له كان عمرو بن أمية الضمري قتلهما‏.‏

فهموا بأن يلقوا عليه رحا فانصرف عنهم وبعث إليهم يأمرهم بالجلاء عن بلده إذ كان منهم ما كان من الغدر والنكث‏.‏

فأبوا ذلك وأذنوا بالمحاربة‏.‏

فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمس عشرة ليلة ثم صالحوه على أن يخرجوا من بلده ولهم ماحملت الإبل إلا الحلقة والآلة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم أرضهم ونخلهم والحلقة وسائر السلاح والحلقة الدروع‏.‏

فكانت أموال بني النضير خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يزرع تحت النخل في أرضهم فيدخل من ذلك قوت أهله وأزواجه سنة ومافضل جعله في الكراع والسلاح‏.‏

وأقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض بني النضير أبا بكر وعبد الرحمن بن عوف وأبا دجانة سماك بن خرشة الساعدي وغيرهم‏.‏

وكان أمر بني النضير في سنة أربع من الهجرة‏.‏

قال الواقدي‏:‏ وكان مخيربق أحد بني النضير حبرا عالما فآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل ماله له وهو سبعة حوائط‏.‏

فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة‏.‏

وهي الميثب والصافية والدلال وحنى وبرقة والأعواف ومشربة أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مارية القبطية حدثنا القاسم بن سلام قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن صالح قال‏:‏ أخبرنا الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري أن وقيعة بني النضير من يهود كانت على ستة أشهر من يوم أحد فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلمحتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة إل الحلقة فأنزل الله فيهم‏:‏ {‏سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏وليخزي الفاسقين‏}‏‏.‏

وحدثنا الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم عن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق في قوله‏:‏ ‏{‏وما أفاء الله على رسوله منهم‏}‏ قال‏:‏ من بني النضير‏:‏ ‏{‏فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء‏}‏‏.‏ قال‏:‏ أعلمهم أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة دون الناس‏.‏

فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة ذكر فقرا فأعطاهما‏.‏

قال‏:‏ وأما قوله‏:‏ ‏{‏ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول‏}‏‏.‏ إلى آخر الآية قال‏:‏ هذا قسم آخر بين المسلمين على ما وصفه الله‏.‏

وحدثني محمد بن حاتم السمين قال‏:‏ حدثنا الحجاج بن محمد عن بن جريج عن موسى ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال‏:‏ أحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني نضير وقطع‏.‏

وفي ذلك يقول حسان بن ثابت‏:‏ لهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير قال ابن جريج‏:‏ وفي ذلك‏:‏ ‏{‏ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين‏}‏‏.‏ اللينة النخلة‏.‏

وحدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا حجاج عن ابن جريج عن موسى عن نافع بن عمر بمثله‏.‏

وقال أبو عمرو الشيباني الزاوية وغيره من الرواة‏:‏ إن هذا الشعر لإبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وإنما هو‏:‏ لعز على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير ويروي بالبويلة‏.‏

فأجابه حسان بن ثابت فقال‏:‏ أدام الله ذالكم حريقا وضرم في طوائفها السعير هم أوتوا الكتاب فضيعوه فهم عمي عن التوراة بور وحدثني عمرو بن محمد الناقد قال‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهرىء عن مالك بن أوس بن الحدثان قال‏:‏ قال عمر بن الخطاب‏:‏ كانت أموال بني النضير مما أفآء الله على رسوله ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت له خالصة فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع عدة في سبيل الله‏.‏

حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال‏:‏ حدثنا حاتم بن اسماعيل قال‏:‏ حدثنا أسامة ابن زيد عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه أخبره أن عمر بن الخطاب قال‏:‏ كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا‏:‏ مال بني النضير وخيبر وفدك‏.‏

فأما أموال بني النضير فكانت حبسا لنوائبه وأما فدك فكانت لأبناء السبيل وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء‏:‏ فقسم جزئين منها بين المسلمين وحبس جزأ لنفسه ونفقه أهله فما فضل من نفقتهم إلى فقراء المهاجرين‏.‏

وحدثنا الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري قال‏:‏ كانت أموال بني النضير مما أفآء الله على رسوله ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب‏.‏

فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة فقسمها بين المهاجرين ولم يعط أحدا من الأنصار منها شيئا إلا رجلين كانا فقيرين‏:‏ سماك بن خرشة أبا دجانة وسهل بن حنيف‏.‏

وحدثنا الحسين قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا أبو بكر بن عياش عن الكلبي قال‏:‏ لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أموال بني النضير وكانوا أول من أجلى قال الله تباركوتعالى‏:‏ ‏{‏هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر‏}‏‏.‏ والحشر الجلاء فكانت ممالم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصال‏:‏ ليست لإخوانكم من المهاجرين أموال فإن شئتم قسمت هذه وأموالكم بينكم وبينهم جميعا وإن شئتم أمسكتم أموالكم وقسمت هذه فيهم خاصة‏.‏

فقالوا‏:‏ بل اقسم هذه فيهم واقسم لهم من أموالنا ما شئت‏.‏

فنزلت‏:‏ ‏{‏ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة‏}‏‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرا فو الله ما مثلنا ومثلكم إل كما قال الغنوى‏:‏ جزى الله عنا جعفر حين أزلقت بنا نعلنا في الواطئتين فزلت أبوا أن يملونا ولو أن أمنا نلاقي الذي يلقون منا لملت فذو المال موفور وكل معصب إلى حجرات أدفأت وأظلت وحدثنا الحسين قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم قال‏:‏ أخبرنا قيس بن الربي عن هشام بن عروة عن أبيه قال‏:‏ أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام أرضا من أرض بني النضير ذات نخل‏.‏

وحدثنا الحسين قال‏:‏ حدثنا يحيى قال‏:‏ حدثنا يزيد بن عبد العزيز عن هشام ابن عروة عن أبيه قال‏:‏ أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير من أموال بني النضير وأقطع الزبير‏.‏

وحدثني محمد بن سعد كاتب الواقدي قال‏:‏ حدثني أنس بن عياض وعبد الله ابن نمير قالا‏:‏ حدثنا هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم الزبير أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير فيها نخل وأن أبا بكر أقطع الزبير الجرف‏.‏

قال أنس في حديثه‏:‏ أرضا مواتا وقال عبد الله بن نمير في حديثه‏:‏ وإن عمر أقطع الزبير العقيق أجمع‏.‏

أموال بني قريظة قالوا‏:‏ حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة لليال من ذى القعدة وليال من ذى الحجة سنة همس فكان حصارهم خمس عشرة ليلة‏.‏

وكانوا ممن أعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب ثم إنهم نزلوا على حكمه فحكم فيهم سعد بن معاذ الأوسي فحكم بقتل من جرت عليه المواسي وبسبي النساء والذرية وأن يقسم مالهم بين المسلمين‏.‏

فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وقال‏:‏ لقد حكمت بحكم الله ورسوله‏.‏

حدثني عبد الواحد بن غياث قال‏:‏ حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الأحزاب دخل مغتسلا ليغتسل فجاءه جبريل فقال‏:‏ يامحمد‏!‏ قد وضعتم أسلحتكم وما وضعنا أسلحتنا بعد‏.‏

انهد إلى بني حدثني عبد الواحد بن غياث‏:‏ حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة عن كثير بن السائب أن بني قريظة عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم فمن كان منهم محتلما أو قد نبتت عانته قتل ومن لم يكن احتلم ولا نبتت عانته ترك‏.‏

وحدثني وهب بن بقية قال‏:‏ حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن قال‏:‏ عاهد حيى بن أخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يظاهر عليه أحدا ‏وجعل الله عليه كفيلا‏.‏ فلما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلميوم قريظة وبابنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لقد أوفى الكفيل‏.‏

ثم أمر به فضربت عنقه وعنق ابنه‏.‏

حدثني بكر بن الهيثم قال‏:‏ حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال‏:‏ سألت الزهري هل كانت لبنى قريظة أرض فقال سديدا ‏:‏ قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين على السهام‏.‏

وحدثني الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن الكلبي عن أبي يصالح حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة حتى نزلوا على حكم سعد بن معذ‏.‏

فقضى بأن تقتل رجالهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم‏.‏

فقتل منهم يومئذ كذا وكذا رجلا ‏.‏

خيبر قالوا‏:‏ غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر في سنة سبع فطاوله أهلها وما كثوه وقاتلوا المسلمين فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا من شهر ثم إنهم صالحوه على حقن دمائهم وترك الذرية على أن يجلوا ويخلوا بين المسلمين وبين الأرض والصفراء والبيضاء والبزة إلا ما كان منها على الأجساد وأن لا يكتموه شيئا ‏.‏

قم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن لنا بالعمارة والقيام على النخل علما فأقرنا‏.‏

فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاملهم على الشطر من الثمر والحب وقال‏:‏ أقركم ما أقركم الله‏.‏

فلما كانت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ظهر فيهم الوباء وتعبثوا بالمسلمين فأجلاهم عمر وقسم خيبر حدثني الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا زياد بن عبد الله ابن طفيل عن محمد ين إسحاق قال‏:‏ سألت ابن شهاب عن خيبر فأخبرني أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتحها عنوة بعد القتال وكانت مما أفآء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فخمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسمها بين المسلمين ونزل من نزل من أهلها على الجلاء فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المعاملة ففعلوا‏.‏

وحدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي قال‏:‏ حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد بن عمر عن نافع عن ابن عمر اقل‏:‏ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والنخل وصالحهم على أن يحقن دماءهم ويجلوا ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة‏.‏

واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد‏.‏

فغيبوا مسكا فيه مال وحلى لحى بن أخطب وكان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت بنو النضير‏.‏

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعية بن عمرو‏:‏ مافعل مسك حيى الذي جاء به من قبل بني النضير قال‏:‏ أذهبته الحروب والنفقات‏.‏

قال‏:‏ العهد قريب والمال كثير‏.‏

وقد كان حيى قتل قبل ذلك‏.‏

فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم سعية إلى الزبير فمسه بعذاب‏.‏

فقال‏:‏ رأيت حييا يطوف في خربة ها هنا‏.‏

فذهبوا إلى الخربة ففتشوها فوجدوا المسك‏.‏

فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب وسبى نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا‏.‏

ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلمان يقومون بها وكانوا لا يفرغون للقيام عليها بأنفسهم فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء مابدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فكان عبد الله بن رواحة بأتيهم في كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر‏.‏

فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة خرصه وأرادوا أن ي رشوه فقال‏:‏ يا أعداء الله‏!‏ أتطعمونني السحت والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي وإنكم لأبغض إلي من عدتكم من القرود والخنازير ولن يحملني بغض لكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم‏.‏

فقالوا‏:‏ بهذا قامت السموات والأرض‏.‏

قال‏:‏ ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين صفية بنت حيى خضرة‏.‏

فقال‏:‏ ياصفية‏!‏ فقالت‏:‏ كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة فرأيت كأن قمرا وقع في حجري‏.‏

فأخبرته بذلك فلطمني وقال‏:‏ أتتمنين ملك يثرب قالت‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغض الناس إلي قتل زوجي وأبي وأخي‏.‏

فما زال يعتذر ويقول‏:‏ إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي‏.‏

قال‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل ارمأة من نسائه ثمانين وسقا من ثمر كل عام وعشرين وسقا من شعير من خيبر‏.‏

قال نافع‏:‏ فلما كان عمر بن الخطاب عاثوا في المسلمين وغشوهم وألقوا ابن عمر من فوق بيت وفدغوا يديه فقسمها عمر رضي الله عنه بين المسلمين ممن كان شهد خيبر من أهل الحديبيه‏.‏

وحدثنا الحسين بن الأسود حدثنا يحيى بن آدم عن زياد البكائي عن محمد ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال‏:‏ حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر في حصنيهم الوطيح وسلالهم فلما أيقنوا بالتهلكة سألوه أن يسيرهم ويحقن دمائهم ففعل‏.‏

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها‏:‏ الشق والنطاة والسكتيبة وجميع حصونهم إلا ما كان في هذين الحصنين‏.‏

حدثنا الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا عبد السلام ابن حرب عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأثابهم فتحا قريبا‏}‏‏.‏ قال‏:‏ خيبر وأخرى لم حدثنا عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما وجعل كل سهم مائة سهم فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم النصف الباقي بين المسلمين‏.‏

فكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قسم الشق والنطاة وما حيز معهما‏.‏

وكان فيما وقف الكتيبة وسلالم‏.‏

فلما صارت الأموال في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له من العمال من يكفيه عمل الأرض فدفعها إلى اليهود يعملونها على نصف ما خرج منها فلم تزل على ذلك حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمرو كثر المال في أيدي المسلمين وقووا على الأرض أجلى اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين‏.‏

حدثني بكر بن الهيثم قال‏:‏ حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر كان سهم الخمس منها الكتيبة وكان الشق والنطاة وسلالم والوطيح للمسلمين فأقرها في يد يهود على اشطر فكان ما أخرج الله منها للمسلمين يقسم بينهم حتى كان عمر فقسم رقبة الأرض بينهم على سهامهم‏.‏

وحدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا علي بن معبد عن أبي المليح عن ميمون بن مهران قال‏:‏ حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر ما بين عشرين ليلة حدثنا الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم قال‏:‏ أخبرنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما ‏:‏ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما لما ينوبه من الحقوق وأمر الناس والوفود وقسم ثمانية عشر سهما كل سهم لمائة رجل‏.‏

وحدثنا الحن قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم عن عبد السلام بن حرب عن يحيى بن سعيد قال‏:‏ سمعت بشير بن يسار يقول‏:‏ قسمت سهمان خيبر على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة سهم‏.‏

فكان من ذلك للمسلمين ثمانية عشر سهما اقتسموها بينهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس والوفود وما نابه‏.‏

حدثنا عمرو الناقد والحسين بن الأسود قالا‏:‏ حدثنا وكيع بن الجراح قال‏:‏ حدثني العمري عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ابن رواحة إلى خيبر فخرص عليهم النخل ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا‏.‏

فقالوا‏:‏ هذا الحق وبه قامت السموات والأرض‏.‏

وحدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال‏:‏ حدثنا الحجاج بن محمد عن ابن جريج عن رجل من أهل المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح بني أبي الحقيق على أن لايكتموا كنزا ‏.‏

فكتموه فاستحل دماءهم‏.‏

حدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا بن معبد عن أبي المليح عن ميمون بن مهران أن أهل خيبر أخذوا الأمان على أنفسهم وذراريهم على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء في الحصن‏.‏

قال‏:‏ وكان في الحصن أهل بيت فيهم شدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فقال لهم قد عرفت عداوتكم لله ولرسوله ولن يمنعني ذلك من أن أعطيكم ما أعطيت أصحابكم وقد أعطيتموني أنكم إن كتمتم شيئا حلت لي دماؤكم‏.‏

ما فعلت آنيتكم قالوا‏:‏ استهلكناها في حربنا‏.‏

قال‏:‏ فأمر أصحابه فأتو المكان الذي هي فيه فاستثاروها ثم ضرب أعناقهم‏.‏

حدثنا عمرو الناقد ومحمد بن الصباح قالا‏:‏ حدثنا هشيم قال‏:‏ أخبرنا ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال‏:‏ دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بأرضها ونخلها إلى أهلها مقاسمة على النصف‏.‏

حدثنا محمد بن الصباح قال‏:‏ حدثنا هشيم بن بشير قال‏:‏ أخبرنا داود بن أبي هند عن الشعبي قال‏:‏ دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر إلى أهلها بالنصف وبعث عبد الله بن رواحة لخرص التمر أو قال النخل‏.‏

فخرص عليهم وجعل ذلك نصفين فخيرهم أن يأخذوا أيهما شاؤا‏.‏

فقالوا‏:‏ بهذا قامت السموات والأرض‏.‏

وحدثنا بعض أصحاب أبي يوسف قال‏:‏ حدثنا أبو يوسف عن مسلم الأعور عن أنس أن عبد الله بن رواحة قال لأهل خيبر‏:‏ إن شئتم خرصت وخيرتكم وإن شئتم خرصتم وخيرتموني‏.‏

فقالوا‏:‏ بهذا قامت السماوات والأرض‏.‏

وحدثنا القاسم بن سلام قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن صالح المصري عن ليث ابن سعد عن يونس بن زيد عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر عنوة بعد قتال فخمسها وقسم أربعة أخماسها بين المسلمين‏.‏

وحدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال‏:‏ قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لاجتمع دينان في جزيرة العرب‏.‏

ففحص عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر‏.‏

عن أشياخه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم من سهمه بخيبر طعما فجعل لكل أرملة من نساءه ثمانين وسقا من تمر وعشرين وسقا من شعير وأطعم عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه مائتي وسق وأطعم أبا بكر وعمر والحسن والحسين وغيرهم وأطعم بني المطلب ابن عبد مناف أو ساقا معلومة وكتب لهم بذلك كتابا ثابتا‏.‏

وحدثني الوليد عن الواقدي عن أفلح بن حميد عن أبيه قال‏:‏ ولاني عمر بن عبد العزيز الكتيبة فكنا نعطي ورثة المطعمين وكانوا محصين عندنا‏.‏

وحدثنا محمد بن حاتم السمين قال‏:‏ حدثنا جرير بن عبد الحميد عن ليث عن نافع قال‏:‏ أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أهلها بالشطر فكانت في أيديهم حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر ثم إن عبد الله بن عمر أتاهم في حاجة فبيتوه فأخرجهم منها وقسمها بين من حضرها من المسلمين وجعل لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فيها نصيبا وقال‏:‏ آيتكن شاءت أخذت الثمرة وآيتكن شاءت أخذت الضيعة فكانت لها ولورثتها‏.‏

وحدثني الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا أبو بكر بن عياش عن الكلبي عن أب يصالح عن ابن عباس قال‏:‏ قسمت خيبر على ألف وخمس مائة سهم وثمانين سهما وكانوا ألفا وخمس مائة وثمانين رجلا الذين شهدوا الحدييية منهم ألف وخمس مائة وأربعون والذين كانوا مع جعفر بن أبي طالب بأرض الحبسة أربعون رجلا ‏.‏

حدثنا الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثني يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال‏:‏ أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير أرضا بخيبر فيها نخل وشجر‏.‏

فدك قالوا‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل فدك منصرفه من خيبر محيصة بن مسعود الأنصاري بدعوهم إلى الإسلام ورئيسهم رجل منهم يقال له يوشع بن نون اليهودي‏.‏

فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصف الأرض بتربتها‏.‏

فقبل ذلك منهم‏.‏

فكان نصف فدك خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب‏.‏

وكان يصرف ما يأتيه منها إلى أبناء السبيل‏.‏

ولم يزل أهلها بها إلى أن استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأجلى يهود الحجاز‏.‏

فوجه أبا الهيثم مالك بن التيهان ويقال النيهان وسهل بن أبي حيثمة وزيد بن ثابت الأنصاريين فقوموا نصف تربتها بقيمة عدل فدفعها إلى حدثنا سعيد بن سليمان عن الليث بن سعيد عن يحيى بن سعيد أن أهل فد صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصف أرضهم ونخلهم‏.‏

فلما أجلاهم عمر بعث من أقام لهم حظهم من النخل والأرض فأداه إليهم‏.‏

حدثني بكر بن الهيثم قال‏:‏ حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعطى أهل فدك قيمة نصف أرضهم ونخلهم‏.‏

حدثنا الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن اسحاق عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا‏:‏ بقيت بقية من أهل خيبر تصحنوا وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك وكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب‏.‏

وحدثنا الحسين عن يحيى بن آدم عن زياد البكائي عن محمد بن اسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بنحوه وزاد فيه‏:‏ وكان في من مشى بينهم محيصه ابن مسعو‏.‏

وحدثنا الحسين قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثني إبراهيم بن حميد عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا‏.‏

فكانت أرض بني النضير حبسا وكانت لنوائبه وجزأ خيبر على ثلاثة أجزاء وكانت فدك لأبناء السبيل‏.‏

حدثنا عبد الله بن صالح العجلي قال‏:‏ حدثنا صفوان بن عيسى عن أسامة ابن زيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه موارثيهن من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وفد‏.‏

فقالت لهن عائشة‏:‏ أما تتقين الله‏!‏ أما سمعتن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ لا نورث‏.‏

ما تركنا صدقة‏.‏

إنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم وضيفهم فإذا من فهو إلى والي الأمر بعدي‏.‏

قال‏:‏ فأمسكن‏.‏

حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا صفوان بن عيسى الزهري عن أسامة عن ابن شهاب عن عروة بمثله‏.‏

حدثني ابراهيم بن محمد عن عرعرة عن عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي أن بني أمية اصطفوا فدك وغيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فلما ولي عمر بن عبد العزير رضي الله عنه ردها إلى ما كانت عليه‏.‏

وحدثنا عبد الله بن ميمون المكتب قال‏:‏ أخبرنا الفضيل بن عياض عن مالك ابن جعونه عن أبيه قال‏:‏ قالت فاطمة لأبي بكر‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لي فدك فاعطني إياها‏.‏

وشهد لها علي بن أبي طالب‏.‏

فسالها شاهدا آخر فشهدت لها أم أيمن‏.‏

فقال‏:‏ قد علمت يابنت رسول الله أنه لا تجوز إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين‏.‏

فانصرفت‏.‏

وحدثني روح الكرابيسي قال‏:‏ حدثنا زيد بن الحباب قال‏:‏ أخبرنا خالد ابن طهمان عن رجل حسبه روح جعفر بن محمد أن فاطمة رضي الله عنها قالت لأبي بكر الصدبق رضي الله عنه‏:‏ أعطني فدك فقد جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لي‏.‏

فسألها البينة فجاءت بأم أيمن ورباح مولي النبي صلى الله عليه وسلم فشهدا لها بذلك‏.‏

فقال‏:‏ إن هذا الأمر لا تجوز فيه إلا شهادة رجل وامرأتين‏.‏

حدثنا ابن عائشة التيمي قال‏:‏ حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح باذام عن أم هاني أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتت أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقالت له‏:‏ من يرثك إذ مت قال‏:‏ ولدي وأهلي قالت‏:‏ فما بالك ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم دوننا فقال‏:‏ يابنت رسول الله‏!‏ والله ما ورثت أباك ذهبا ولا فضة ولا كذا ولا كذا‏.‏

فقالت‏:‏ سهمنا بخيبر وصدقتنا فدك‏.‏

فقال‏:‏ يابنت رسول الله‏!‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ إنما هي طعمة أطعمنيها الله حياتي فإذا مت فهي بين المسلمين‏.‏

عن مغيرة أن عمر بن عبد العزيز جمع بني أمية فقال‏:‏ إن فدك كانت للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

فكان ينفق منها ويأكل ويعود على فقراء بني هاشم ويزوج أمهم‏.‏

وإن فاطمة سألته أن يهبها لها فأبى‏.‏

فلما قبض عمل أبو بكر فيها كعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ولي عمر فعمل فيها بمثل ذلك‏.‏

وإني أشهدكم أني قد رددتها إلى ما كانت عليه‏.‏

حدثنا سريج بن يونس قال‏:‏ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن الزهري في قول تعالى‏:‏ ‏{‏فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب‏}‏‏.‏ قال‏:‏ هذه قرى عربية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدك وكذا وكذا‏.‏

حدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا سعيد بن عفير عن مالك بن أنس - قال أبو عبيد‏:‏ لاأدري ذكره عن الزهي أم لا - قال‏:‏ أجلى عمر يهود خيبر فخرجوا منها‏.‏

فأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمرة ونصف الأرض لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحهم على ذلك‏.‏

فأقام لهم عمر نصف الثمرة ونصف الأرض من ذهب وورق وأقتاب ثم أجلاهم‏.‏

وحدثني عمرو النقاد قال حدثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي عن أبيه عن أبي برقان أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة خطب فقال‏:‏ إن فدك كانت مما أفاء الله على رسوله ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب‏.‏

فسألته إياها فاطمة رحمها الله تعالى فقال‏:‏ ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك‏.‏

فكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل‏.‏

ثم ولي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فوضعوا ذلك بحيث وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

ثم ولي معاوية فأقطعها مروان بن الحكم فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك فصارت لي وللوليد وسليمان‏.‏

فلما ولي الوليد سألته حصته منها فوهبها لي وسألت سليمان حصته منها فوهبها لي فاستجمعهتا‏.‏

وما كان لي من مال أحب إلي منها فاشهدوا أني قد رددتها إلى ما كانت عليه‏.‏

ولما كانت سنة عشر ومائتين أمر أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون الرشيد فدفعها إلى ولد فاطمة وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة‏:‏ أما بعد فإن أمير المؤمنين بمكانة من دين الله وخلافة رسوله صلى الله عليه وسلم والقرابة به أولى من استن سنته ونفذ أمره وسلم لمن منحه منحة وتصدق عليه بصدقة منحته وصدقته وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته وإليه في العمل بما يقر به إليه رغبته‏.‏

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدك وتصدق بها عليها وكان ذلك أمرا ظتهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تزل تدعى منه ما هو أولى به من صدق عليه فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها ويسلمها إليهم تقربا إلى الله تعالى بإقامة حقه وعدله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنفيذ أمره وصدقته‏.‏

فأمر بإثبات ذلك في دواوينه والكتاب به إلى عماله‏.‏

فلئن كان ينادي في كل موسم - بعد أن قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم - أن يذكر كل من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وينفذ عدته إن فاطمة رضي الله عنها لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها‏.‏

وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين بأمره يرد فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق والغلات وغير ذلك وتسليمها إلى محمد بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لتولية امير المؤمنين إياها القيام بها لأهلها‏.‏

فأعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين وما ألهمه الله من طاعته ووفقه له من التقرب إليه وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمه من قبلك وعامل محمد بن يحيى ومحمد عبد الله بما كنت تعامل به المبارك الطبري وأعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاتها إن شاء الله والسلام‏.‏

وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة عشر ومائتين‏.‏